ابن إدريس الحلي
171
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إذا أهلكه وأتلفه في يوم غصبه ، فإن بقي في يده ، فعليه أكثر القيم إلى يوم الهلاك ، فأمّا ما له مثل فعليه مثل يوم المطالبة ، تغيّرت الأسعار أو لم تتغيّر ، فإن أعوز المثل فله قيمة يوم إقباضها ، هذا تحقيق القول والّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 1 ) تفاصيل مذهب المخالفين ، ونقله ابن البراج في تصنيفه ( 2 ) على غير بصيرة ، ولأنّ المغصوب منه لا يجب عليه الصبر إلى حين العود إلى مصر ، بل يجب على الغاصب ردّ مثل الغصب إن كان له مثل ، أو قيمته إن لم يكن له مثل ، فإنّ هذا الّذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلّة ، ولا يعرّج إلى اختلافه بالآراء والاستحسان . والكلام في القرض كالكلام في الغصب سواء لا يفترقان ، وكذلك الكلام إن كان الحق وجب له عن سَلَم ، وقال بعض أصحابنا : لم يكن له مطالبته به بمكة ، لأنّ عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد ( 3 ) . والّذي ذكره بعض أصحابنا حكاية قول المخالفين ، دون أن يكون ذلك قولاً تقتضيه أصول مذهبنا ، أو وردت به أخبارنا . إذا غصب شيئاً لم يملكه ، غيّره عن صفته التي هو عليها ، أو لم يغيّره ، مثل إن كان حنطة فطحنها ، فإنّه لا يملك الدقيق ، وإن أخذ من غيره عصيراً
--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 76 . ( 2 ) - جواهر الفقه ، باب مسائل تتعلّق بالغصب . ( 3 ) - قال بذلك الشيخ الطوسي في المبسوط 3 : 77 .